السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
175
تفسير الصراط المستقيم
لهلكت من فورك أو أخبره المنجّم الَّذي استمع منه الصدق والكذب بأنّك لو خرجت هذا اليوم إلى الصحراء لقتلت بالسيف ولم يحصل له من قولهما قطع ولا ظنّ ، بل حصل مجرّد الاحتمال ، فلا ريب في أنّ الخوف يغلب على قلبه ويأخذ في هواجسه فلا يقرب من ذلك الدواء ولا الصحراء ، وهذا حال أخبار الكذّابين المشتهرين بالكذب في أمور متعلَّقة بالمال أو البدن أو الرّوح في هذه النشأة الداثرة الفانية ، ولعمري إنّه بينه وبين اخبار اللَّه تعالى وأنبيائه بون أبعد من بعد المشرقين ، وبافتراقهما في أمرين : الأمر الأوّل القطع بصدقهم ، فإن اللَّه تعالى لا يكذب ، وكذا رسوله وأمينه * ( « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ) * « 1 » ، * ( « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا . . . » ) * الآية « 2 » فإخبارهم بشيء بمنزلة إحساسه في الوجود العيني ، بل هو أقوى منه كثيرا ، لأنّ الحسّ قد يغلط ، إذ البصر وهو أقوى الحواسّ قد يرى الساكن متحركا ، والقريب بعيدا ، والصغير كبيرا ، والواحد متعدّدا ، وبالعكس في الجميع أو البعض ، إلى غير ذلك ممّا دوّنوه في علم الناظر ، وغيره ، واللَّه سبحانه بريء من الكذب وكذلك رسوله . فكن أيّها المسكين أحد رجلين : إمّا مكذّب باللَّه ورسوله ، كافر بالدين ، جاحد لرسالة سيّد المرسلين ، وولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولعمري إنّه لا ينبغي التعمّي بعد البصر والإغماض بعد النظر ، والضلالة بعد الهدى ، والانحراف عن الطريقة المثلى . ثمّ هب إنّك أنكرت فكيف تطيب نفسك وأنت ممن قال اللَّه تعالى فيهم : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) * « 1 » .
--> ( 1 ) النجم : 4 . ( 2 ) الحاقة : 44 .